الشيخ محمد تقي فلسفي ( مترجم : الميلاني )
325
الطفل بين الوراثة والتربية
إن هؤلاء المتكبرين والأنانيين الذين لا يريدون الخضوع للواقع ، والذين يحلمون بالعظمة دائماً ، ويعيشون في عالم من الخيال والوهم . . . يعملون على تعاسة أنفسهم وغيرهم ، وربما يدفعهم ذلك إلى القيام بأعمال خطيرة ، وتحمل مصائب وخيمة . الأحلام التي لا تتحقق : « العلامة الأخرى من علامات عقدة الحقارة أن الفرد يعيش في عالم من الأحلام والخيال ، والذي يسمى في الاصطلاح العلمي ب ( الفانتزي ) . ويعني ذلك الفرار من الواقعيات ، والتهرب من المشاكل والمسؤوليات ، واللجوء إلى دنيا الأحلام والآمال التي لا تتحقق » . « إن خطر هذه الحالة النفسية يكون عندما يصبح الشخص مأسوراً لها بحيث يفقد القدرة على العمل والنشاط في قبال حقائق الحياة . فعندما يستولي الشعور بالهرب من الحياة على شخص ما ، خصوصاً إذا كان متمتعاً بقدرة ومنزلة سامية ، فإن المآسي التي تنتج من ذلك عظيمة جداً إلى درجة أن تصورها يبعث على الألم والاستيحاش » . « إن الشعور بالحقارة الذي أصاب الألمان بعد اندحار عام 1918 ، أدى إلى أن يعيش هؤلاء في حالة من الفنتزي الروحية والاجتماعية فقد أخذوا منذ ذلك الحين يؤلفون الكتب ، وينظمون الأناشيد ( التي أشهرها نشيد ألمانيا فوق الجميع ) ، أملا في اليوم الذي يتغلبون فيه على الأمم الأخرى ويأخذون زمان الحكم في العالم » . « هذه الحالة النفسية هي التي مثلت مأساة الحرب العالمية الثانية التي أدت إلى انكسار الألمان أيضا » ( 1 ) .
--> ( 1 ) عقده حقارت ص 36 .